جعفر البياتي

260

الأخلاق الحسينية

ثم أخذ لسان ولده فمصه ، ودفع إليه خاتمة ليضعه في فيه ( 1 ) . فعاد ( علي ) إلى الميدان مبتهجا بالبشارة حتى قتل عددا كبيرا من أعداء الله . وبعد أن قتل عبد الله بن مسلم بن عقيل حمل آل أبي طالب حملة واحدة ، فصاح بهم الحسين عليه السلام : صبرا على الموت يا بني عمومتي ! والله لا رأيتم هوانا بعد هذا اليوم ( 2 ) . وكان النداء الحسيني الرحيم يقع على قلوبهم موضع المطمئن المسكن ، فيصبرهم ويشد عزائمهم على الأمر العصيب . وحين خرج ابن أخيه ( القاسم بن الحسن ) وهو غلام لم يبلغ الحلم ، نظر إليه الحسين ( عليه السلام ) واعتنقه وبكى ( 3 ) ، نظر إليه وهو بقية أخيه السبط الشهيد أبي محمد الحسن بن علي ( عليه السلام ) ، ولولا إصراره على النزال ما أذن له عليه السلام ، ولكن هذا الغلام الغيور لم يصبر أن يرى أعداء الله يقتلون أولياء الله . . حتى إذا استشهد قام عمه على رأسه وقال : بعدا لقوم قتلوك ، خصمهم يوم القيامة جدك . ثم قال : عز والله على عمك أن تدعوه فلا يجيبك ، أو يجيبك ثم لا ينفعك . ثم احتمله فألقاه مع ولده علي الأكبر ( 4 ) . ورفع طرفه إلى السماء وقال : اللهم أحصهم عددا ، ولا تغادر منهم أحدا ، ولا تغفر لهم أبدا . صبرا يا بني عمومتي ! صبرا يا أهل بيتي ! لا رأيتم هوانا بعد هذا اليوم أبدا ( 5 ) . ولما استشهد أخوه أبو الفضل العباس ( سلام الله عليه ) حضر عنده ، وبكى

--> 1 - مقتل الحسين ( ع ) ، للخوارزمي 2 : 31 ، مقتل العوالم : 95 . 2 - مقتل الحسين ( ع ) ، للخوارزمي 2 : 78 ، واللهوف : 64 ، تاريخ الطبري 6 : 256 . 3 - مقتل الحسين ( ع ) ، للخوارزمي 2 : 27 - ذكر : إن الحسين ( ع ) أبى أن يأذن للقاسم ، فما زال الغلام يقبل يديه ورجليه حتى أذن له . 4 - البداية والنهاية 8 : 186 ، تاريخ الطبري 6 : 257 . 5 - مقتل الحسين ( ع ) للخوارزمي 2 : 28 .